النووي

300

المجموع

تؤخذ مع الأصل بالشفعة ، لأنه منقول فلم يؤخذ مع الأرض بالشفعة كثيران الضيعة ، فإن بيع وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان ( أحدهما ) تؤخذ الثمرة مع الأصل بالشفعة ، لأنها تبعت الأصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس . ( والثاني ) لا تؤخذ لأنه منقول فلم تؤخذ مع الأصل كالزرع والثمرة الظاهرة . ( فصل ) ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع ، فأما الجار والمقاسم فلا شفعة لهما لما روى جابر رضي الله عنه قال : إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، ولان الشفعة إنما تثبت لأنه يدخل عليه شريك فيتأذى به ، فتدعو الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك ، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق . وهذا لا يوجد في المقسوم . ( فصل ) ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطلب ، فأما ما لا تجب قسمته كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه الشفعة . وقال أبو العباس : تثبت فيه الشفعة لأنه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما تجب قسمته ، والمذهب الأول ، لما روى عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه قال : لا شفعة في بئر والارف تقطع كل شفعة ، ولان الشفعة إنما تثبت للضرر الذي يلحقه بالمقاسمة ، وذلك لا يوجد فيما لا يقسم . وأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه ، فإن كان ضيقا إذا قسم لم يصب كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة فيه ، وإن كان واسعا نظرت فإن كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في الطريق ، لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة ، ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعة فأشبه غير الطريق وان لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) لا شفعة فيه ، لأنا لو أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشترى لأنه يبقى ملكه بغير طريق ، والضرر لا يزال بالضرر ( والثاني ) تثبت فيه الشفعة ، لأنه أرض تحتمل القسمة فتثبت فيها الشفعة كغير الطريق .